تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
190
تنقيح الأصول
وتبعه شيخنا الحائري 0 : وهو أنّها وإن لم تكن متواترة لفظاً ولا معنىً ، ولكنّها متواترة إجمالًا ؛ وللعلم بصدور بعضها منهم عليهم السلام ومقتضاه حجّيّة ما هو أخصّ مضموناً من الجميع ، كالخبر الذي جميع وسائطه مزكًّى بعدلين وكان عالي السند ، وإذا دلّ من بين الأخبار ما هو كذلك على حجّيّة خبر مطلق الثقة ، أيثبت به حجّيّة مطلق خبر الثقة « 1 » . وفيه أوّلًا : أنّا لا نُسلّم وجود خبر من هذه الأخبار ما هو كذلك ؛ أي خبر عالي السند ؛ وجميع وسائطه مزكًّى بعدلين ، وقد دلّ على حجّيّة خبر مطلق الثقة . وثانياً : لا نُسلّم التواتر الإجمالي المذكور رأساً ؛ وذلك لما عرفت : من أنّه يشترط في التواتر مطلقاً بلوغ كل مرتبة من مراتب الرواية في سلسلة سندها حدّاً يمتنع عادة تواطؤهم على الكذب ، وعلى فرض كون مَن قَبل المشايخ الثلاثة إلى الإمام عليه السلام كذلك ، ففي مرتبتهم ليس كذلك ، فإنّ مجرّد نقل الكليني - مثلًا - تواتر خبر أو الشيخ رحمه الله أو الصدوق قدس سره أو جميعهم ، لا يعدّ تواتراً بل هو نقل له بخبر الواحد وهو لا يفيد العلم لاحتمال الخطاء والاشتباه في مرتبتهم ؛ لعدم بلوغه حدّ التواتر فيها . فانقدح بذلك : أنّه قلّما يوجد خبر في جميع أبواب الفقه يجتمع فيه شرائط التواتر ، وحينئذٍ فالاستدلال بالأخبار لحجّيّة الأخبار غير مستقيم . الدليل الثالث : الإجماع وأمّا الاستدلال بالإجماع القولي « 2 » فهو موهون في المقام جدّاً مع نقل
--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 347 ، ودرر الفوائد : 392 . ( 2 ) - عُدّة الأصول : 51 سطر 11 .